محمد حسين علي الصغير

78

تاريخ القرآن

وعترتي أهل بيتي » « 1 » . ب - قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 2 » . فهل يعني استخلاف الكتاب أن يترك بين عسب ورقاع وألواح تارة ، أو بين أقتاب وأكتاف ولخاف تارة أخرى ، أم أن استخلافه له ينبغي أن يكون مجموعا منظما صالحا لمعنى الخلافة . 3 - مما لا شك فيه أن الاسم البارز والأمثل لسورة الحمد هو ( فاتحة الكتاب ) ، ولو لم يكن القرآن مدونا من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوحي من جبرئيل عليه السّلام : « لما كان لتسميته هذه السورة فاتحة الكتاب معنى ، إذ قد ثبت بالإجماع أن هذه السورة ليست بفاتحة سور القرآن نزولا ، فثبت أنها فاتحته نظما وترتيبا وتكلما » « 3 » . 4 - قد يقال بأن جمع القرآن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو حفظه في الصدور ، وهذا وإن كان دعوى لا دليل عليها ، فإن من أبسط لوازمها أن الحفظ في الصدور مما يستدعي توافر النص بين الأيدي وتداوله للمعارضة بين ما يحفظ وبين ما هو مثبت ، ولا دليل أنهم كانوا يحفظونه مباشرة عند تلاوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ، إذ هذه الميزة من مميزات الرسول الأعظم فبمعارضة جبرئيل عليه السّلام له يحفظ النص القرآني ويستظهره وبتعهد من اللّه له كما دل على ذلك قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) « 4 » . والكثرة الكاثرة كانت تحفظ القرآن بمدارسته وتكرار تلاوته ، وأقل ما في ذلك أن تقارن الحفظ والاستظهار بما لديها من نصوص قرآنية ، وهذا هو المتعين من قبل المسلمين نظرا لورعهم واحتياطهم من جهة ، وتعبيرا

--> ( 1 ) ابن الأثير ، جامع الأصول : 1 / 187 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 3 . ( 3 ) مقدمتان في علوم القرآن : 41 وما بعدها . ( 4 ) القيامة : 16 - 17 .